علم الدين السخاوي

611

جمال القرّاء وكمال الإقراء

فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 1 » . قال مجاهد : هي محكمة ، والمعنى : فمن اعتدى عليكم في الحرم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، فأباح ( أن تقاتل ) « 2 » في الحرم من قاتلك ، ولا يحل أن تبدأه بالقتال فيه ، وهو حكم ثابت إلى الأبد « 3 » . وعن ابن عباس : أنها منسوخة ، وقد نسخ اعتداء من اعتدي عليه برد أمره إلى السلطان ، فلا يقتص بيده ، إنما يقتص له السلطان « 4 » . قالوا : قال ابن عباس نسخها قوله عزّ وجلّ فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً « 5 » ولا يصح ذلك عن ابن عباس « 6 » ، لأن ( سبحان ) مكّية باتفاق ، والمكّي لا ينسخ المدني . 4 - قوله عزّ وجلّ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ « 7 » ، قيل : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ - بعد ذلك - فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ « 8 » .

--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) سقط من الأصل : قوله ( أن تقاتل ) وفي ظ ( أن يقاتل ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير مختصرا ، قال : وهو أشبه الأقوال بما دل عليه ظاهر الآية ، لأن الآيات قبلها إنما هي أمر من اللّه للمؤمنين بجهاد عدوهم على صفة ، وذلك قوله وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ، وقوله فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ : إنما هو في سياق الآيات التي فيها الأمر بالقتال والجهاد . . إذا فمعنى الآية : ( فمن اعتدى عليكم في الحرم فقاتلكم ، فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إياكم . . . ) اه جامع البيان ( 2 / 199 ) وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 36 ، والإيضاح لمكي ص 159 ، وهذه الآية . . فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . نظير قوله تعالى : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ، وقد سبق الحديث عنها قريبا وأن الراجح أنها محكمة . ( 4 ) أخرجه ابن جرير بنحوه دون تصريح بالنسخ . جامع البيان ( 2 / 199 ) ، وزاد السيوطي نسبته إلى أبي داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والبيهقي في سننه كلهم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما الدر المنثور : ( 1 / 498 ) ، وانظر النحاس ص 36 ، والبغدادي ص 97 ومكي ص 158 . ( 5 ) الإسراء : 33 . . . وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . . . . ( 6 ) الإشارة بعدم الصحة تعود إلى قول ابن عباس : ان الناسخ آية الإسراء ، وقد قال بعدم ثبوت هذا عن ابن عباس : مكي في المصدر السابق . وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 186 . والسلطان المراد به هنا : الحجة كما قال مكي ، والرجوع إلى السلطان في القصاص إنما أخذ بالإجماع ، والإجماع لا ينسخ القرآن لكنه يبينه كما تبينه الأخبار من السنن . . . اه الإيضاح ص 158 . ( 7 ) البقرة : 196 . ( 8 ) جزء من الآية نفسها . قال ابن حزم الأنصاري : نسخت بالاستثناء بقوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ